نجيب الدين السمرقندي
94
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وتكاثفها وبرد مزاجها وشدة الوجع لما تنحلّ عنها رياح غليظة تمدد الأمعاء مع تمديد البلاغم والاثفال لها وخروج البلغم في الثفل قبل حدوث القولنج وقلة خروج البراز قبل حدوثه أيضا فيحتبس يوما فيوما ويتراكم ويجفّ حتى يحتبس بالكلية . وقد يشتبه وجع القولنج بوجع المغص ويفرق بينهما بالأسباب المتقدمة مثل سبوق التخم وسقوط الشهوة وتناول البقول والفواكه الرطبة والأغذية الغليظة القولنج وبأن وجع المغص أكّال لذّاع إن كان سببه خلطا لذاعا بورقيا أو مراريا ولا يكون معه تمدّد وتنطلق البطن بعده أي : بعد المغص بساعة أو ساعتين خاصة إن شرب صاحبه الماء الحارّ الشديد الحرارة ؛ لأنه يرخى المعدة والأمعاء فيتسع وينزلق منها الثفل مع أنّه يبلّ الثفل أيضا ويرقّق الفضول ويغسلها من الأحشاء ووجع القولنج ثقيل لان تلك الاثفال والبلاغم المسددة تنجذب إلى أسفل وتجذب الأمعاء أيضا . وأما الفرق بينه وبين الأنواع الأخر من المغص كالريحى والبلغمى والزبلى فبسهولة انحلال الطبع وعسره ، مع أن علاج كل نوع من هذه الأنواع هو بعينه علاج ذلك النوع من القولنج . وقد يشتبه وجع القولنج أيضا بوجع الكلية وهو أشدّ الأشياء شبيها به ؛ لأن القولون يشارك الكلية ويجاورها فتعرض له الأعراض التي تناسب وجع الكلية ولذلك ربما يحتبس البول في القولنج ويفرق بينهما بأن وجع الكلية لا يجاوز من موضع الكلية بل يكون ثابتا فيه ويكون مكانه صغير أو أميل إلى الخلّف عند القطن يحسّ العليل كأن مسلة مركوزة في قطنة ووجع القولنج ينبسط ويمتدّ إلى فوق ويمنة ويسرة ؛ لان معاء قولون يميل أولا إلى اليمين ميلا تاما ثم ينعطف إلى اليسار منحدرا ، ثم ينعطف ثانيا إلى اليمين وإلى خلف حتى يحاذى فقرة القطن . قال « جالينوس » : إن معاء قولون يبلغ جهات البطن يمنة ويسرة وفوق وأسفل ، ولذلك اوجاعه تبلغ الجهات كلها ، ولذلك يشتبه وجعه بأوجاع الأعضاء الموضوعة في تلك الجهات مبتدئا من أسفل اليمين ؛ لأن ابتداء ذلك المعاء من